حملة مشددة وتحذيرات قانونية جديدة في الإمارات لوسائل التواصل الاجتماعي من قضاء أبوظبي
تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز منظومتها القانونية الرقمية من خلال تكثيف الرقابة على استخدام منصات التواصل الاجتماعي. يهدف هذا التوجه إلى حماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية والتصدي لمخاطر التضليل والاحتيال. في هذا السياق، أطلقت دائرة القضاء في أبوظبي حملة توعوية شاملة موجهة لمستخدمي الإنترنت، تهدف إلى زيادة الوعي القانوني وتسليط الضوء على المخاطر والعقوبات المترتبة على الإساءة لاستخدام هذه المنصات.
الإطار القانوني لعقوبات وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات
تستند العقوبات المقررة في دولة الإمارات للجرائم المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021، الذي ينظم مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية. هذا القانون يحدد ضوابط دقيقة لاستخدام الإنترنت والأنظمة الإلكترونية.
وفقًا للمادة (40) من القانون، تتضمن العقوبات:
- الحبس لمدة لا تقل عن سنة.
- غرامة مالية تتراوح بين 250 ألف درهم ومليون درهم.
- أو الجمع بين العقوبتين حسب خطورة الفعل المرتكب.
تطبق هذه العقوبات على جميع الأفعال المرتبطة بالاحتيال والتضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو أي تصرفات تضر بالآخرين بأي شكل رقمي.
أبرز الجرائم الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي
حذرت الجهات القضائية في أبوظبي من تفشي بعض الممارسات المخالفة للقانون عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تُعد ضمن الجرائم الإلكترونية الخطيرة. من أهم تلك الجرائم:
- انتحال صفة موظفين حكوميين أو جهات رسمية لاستدراج الضحايا.
- نشر أخبار أو معلومات مضللة تمس سمعة الأفراد أو المؤسسات.
- الترويج لمسابقات وهمية عبر حسابات مزيفة بهدف الاحتيال.
- إيهام المستخدمين بجوائز غير حقيقية مقابل تقديم معلومات شخصية أو تحويل أموال.
أكدت دائرة القضاء في أبوظبي أن هذه الأفعال تمثل انتهاكات جسيمة وتتسبب في عواقب قانونية وخيمة.
أسباب انتشار مخالفات وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات
أشارت دائرة القضاء إلى أن تفشي هذه المخالفات يعود لعدة عوامل رئيسية، منها:
- ضعف الثقافة القانونية والرقمية بين المستخدمين.
- الرغبة في تحقيق الشهرة السريعة أو الربح غير المشروع.
- الثقة المفرطة في مصادر غير موثوقة أو حسابات مجهولة.
- عدم التحقق من محتوى المعلومات قبل التفاعل معها.
تؤدي هذه السلوكيات إلى نتائج سلبية وخيمة، مثل خسائر مالية كبيرة، وتعرض السمعة للخطر، بالإضافة إلى العقوبات القانونية الصارمة.
إرشادات قانونية لتفادي عقوبات وسائل التواصل الاجتماعي
ضمن حملتها التوعوية، قدمت دائرة القضاء في أبوظبي مجموعة من النصائح العملية التي تهدف إلى تفادي الوقوع تحت طائلة عقوبات وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها:
- عدم تداول محتوى غير موثوق أو مجهول المصدر.
- الامتناع عن مشاركة البيانات الشخصية أو التفاصيل المالية عبر الإنترنت.
- التأكد من مصداقية المسابقات والعروض قبل التفاعل معها.
- الإبلاغ عن الحسابات المشبوهة عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
- الالتزام بقوانين النشر الإلكتروني واحترام الخصوصية الرقمية.
تأتي هذه الإرشادات في إطار الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الأمن السيبراني التي تهدف لحماية المستخدمين من أساليب الاحتيال الحديثة.
إنجازات دائرة القضاء في أبوظبي لعام 2025
بالتوازي مع حملات التوعية المتعلقة بعقوبات وسائل التواصل الاجتماعي، كشف دائرة القضاء في أبوظبي عن إنجازات قضائية متميزة في النصف الأول من عام 2025، حيث بلغت نسبة الفصل في القضايا 98%، مما يعكس كفاءة وسرعة النظام القضائي.
توزيع القضايا حسب المناطق القضائية
- محاكم أبوظبي: 21,532 دعوى مسجلة.
- محاكم العين: 7,344 دعوى.
- محاكم الظفرة: 546 دعوى.
أداء المحاكم المتخصصة
- محكمة الأسرة والدعاوى المدنية والإدارية: إنجاز 99% من 10,564 دعوى.
- محكمة أبوظبي العمالية: 1,542 دعوى بنسبة إنجاز 98%.
- محكمة أبوظبي التجارية: إنجاز 98% من أصل 9,426 دعوى.
دور القضاء الإماراتي في مواجهة الجرائم الرقمية
تظهر هذه الأرقام التزام القضاء الإماراتي بحماية المجتمع الرقمي ومواجهة التحديات التكنولوجية من خلال تطبيق القوانين بفاعلية وزيادة الوعي القانوني بين الأفراد. تُعتبر عقوبة وسائل التواصل الاجتماعي إحدى الأدوات الأساسية لضبط الفضاء الإلكتروني وتقليل الانتهاكات الرقمية.
خلاصة: الاستخدام المسؤول هو خط الدفاع الأول
في عصر التطور الرقمي المتسارع، يبقى الاستخدام الواعي والمسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي ضرورة لا غنى عنها. فقد أُعدت عقوبات وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات لحماية الأفراد والمجتمع من التضليل والاحتيال والانتهاكات الرقمية.
تؤكد الجهات القضائية أن احترام القوانين الإلكترونية يعد مسؤولية مشتركة، تساهم في بناء بيئة رقمية آمنة وتحفظ الحقوق، وتعزز الثقة في الفضاء الإلكتروني داخل دولة الإمارات.